(بيروت) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن المدنيين في دول "مجلس التعاون الخليجي" معرضون لخطر جسيم جراء الضربات الإيرانية المستمرة ردا على الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران. استهدفت العديد من الهجمات الإيرانية مبانٍ سكنية مدنية وفنادق ومطارات مدنية وسفارات، واستهدفت بشكل غير قانوني أعيانا مدنية مثل المراكز المالية.
منذ 28 فبراير/شباط 2026، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة آلاف الهجمات في كافة أنحاء إيران. ردت القوات الإيرانية بموجات من الهجمات بالمسيّرات والصواريخ ضد دول الخليج، مستهدفة الإمارات والبحرين والسعودية وعمان والكويت. منذ 28 فبراير/شباط، أطلقت إيران آلاف المسيّرات والصواريخ ضد دول مجلس التعاون، واستهدفت الإمارات بأكبر عدد منها.
حتى 16 مارس/آذار، أسفرت الهجمات عن مقتل 11 مدنيا على الأقل وإصابة 268 آخرين على الأقل، معظمهم من العمال الوافدين، وفقا لمصادر حكومية في دول مجلس التعاون. بين القتلى ما لا يقل عن 10 مواطنين أجانب. وكانت بعض الوفيات نتيجة الحطام المتساقط.
قالت جوي شيا، باحثة أولى في شؤون السعودية والإمارات في هيومن رايتس ووتش: "يتعرض المدنيون، لا سيما العمال الوافدين، في دول الخليج للتهديد والقتل والإصابة بسبب المسيّرات والصواريخ الإيرانية. بدلا من التظاهر بالاعتذار، ينبغي للسلطات الإيرانية أن تتخذ فورا كل التدابير الممكنة لحماية المدنيين في جميع أنحاء الخليج".
حققت هيومن رايتس ووتش في هجوم إيراني على فندق "فيرمونت ذا بالم" و"مركز دبي المالي العالمي" في الإمارات، وراجعت معلومات تتعلق بهجمات على "مطار زايد الدولي"، و"مطار دبي الدولي"، و"مطار الكويت الدولي"، ومبان سكنية وفندق "كراون بلازا" في البحرين، والقنصلية الأمريكية في دبي، والسفارة الأمريكية في الرياض. كما راجع الباحثون معلومات تتعلق بهجمات على مناطق مدنية أخرى في الإمارات. لم يتمكن الباحثون من تأكيد ما إذا كانت هناك أهداف عسكرية في أي من الهجمات.
ادّعت الحكومة الإيرانية أنها تستهدف المواقع التي انتقل إليها عسكريون أمريكيون من قواعد مجاورة. ومع ذلك، أشار إبراهيم جباري، وهو جنرال في "الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني، إلى أن إيران ستستهدف أعيانا مدنية، قائلا إن إيران "ستضرب جميع المراكز الاقتصادية في المنطقة"، بحسب "وكالة فرانس برس".
في 8 مارس/آذار، اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن هجمات إيران على دول الخليج، قائلا "لن تكون هناك هجمات أخرى أو إطلاق صواريخ نحو الدول المجاورة". لكن الهجمات استمرت. قال متحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني في 8 مارس/آذار إن "كل نقطة تشكل مصدر عدوان على إيران هي هدف مشروع". في 14 مارس/آذار، أعلنت وسيلة إعلامية تابعة للحرس الثوري أن "الشركات الأمريكية ستكون أهدافا مشروعة للقوات المسلحة الإيرانية"، وأوردت قائمة بعدد من شركات الاستشارات الإدارية والاستثمار الأمريكية.
تحققت هيومن رايتس ووتش من فيديوهات نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، صُوِّرت أثناء الهجمات أو في أعقابها مباشرة. تم تحديد الموقع الجغرافي لبعضها في البداية بواسطة "جيوكونفيرمد"، وهي منصة للتحقق البصري يديرها متطوعون. تُظهر هذه الفيديوهات هجمات على مبانٍ سكنية وفنادق ومطارات وسفارات وموانئ ومنشآت طاقة في الإمارات والبحرين والسعودية وقطر والكويت، والأضرار التي لحقت بها. تحدثت هيومن رايتس ووتش مع 16 شخصا، منهم شهود عيان وصحفيون وسياح ومقيمون في المدن التي تعرضت للهجوم، وأفراد عائلات ثلاثة عمال وافدين قُتلوا في الإمارات والبحرين.
في 10 مارس/آذار 2026، كتبت هيومن رايتس ووتش إلى السلطات في إيران، وكذلك الإمارات والبحرين والسعودية وعُمان والكويت. لم تكن الإمارات والبحرين والسعودية والكويت قد ردت حتى وقت نشر هذا التقرير. أقرت السلطات في عُمان باستلام الرسالة لكنها طلبت مزيدا من الوقت. ردّت السلطات الإيرانية كتابة، قائلة: "بينما ترفض جمهورية إيران الإسلامية بشدة الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة الصادرة عن دول معينة في المنطقة بأن إيران هاجمتها... تؤكد إيران مجددا أن عملياتها الدفاعية – التي تستهدف القواعد والمرافق العسكرية الأمريكية في المنطقة – لا تستهدف بأي شكل من الأشكال سيادة أي دولة في المنطقة أو سلامة أراضيها".
استهدفت الهجمات الإيرانية مناطق مدنية مكتظة بالسكان مثل المواقع السياحية الشهيرة، لا سيما في الإمارات. في 28 فبراير/ شباط، ضربت مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد-238" مخصصة للهجمات أحادية الاتجاه الباحة الأمامية لفندق فيرمونت ذا بالم في منطقة "بالم جميرا" الفاخرة بدبي. أفادت السلطات المحلية بإصابة أربعة أشخاص. تفيد تقارير أن مسيّرات شاهد-238 لها طرازات عدة، وجميعها موجهة، إما بواسطة أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية(GNSS) ، أو التوجيه بالرادار، أو أجهزة استشعار كهروضوئية، ومن المعروف أنها مزودة بميزات تسمح لها بالتغلب على التشويش لتحسين الدقة. ورغم عدم معرفة الدقة المحددة لـ شاهد-238، ولا نطاق أو فعالية أي إجراءات مضادة تنفذها الإمارات، فإن أنظمة الاستهداف الخاصة بالمسيّرة تسمح بتوجيهها بشكل موثوق نحو الأهداف الكبيرة والبنية التحتية.
قال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إنه ليس من المعروف أن عسكريين أمريكيين يقيمون في فندق فيرمونت ذا بالم. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد غياب أي عسكريين من الفندق وقت الهجوم في 28 فبراير/شباط، لكنها تمكنت من تأكيد الطابع المدني لهذا الفندق الفاخر الذي يضم 391 غرفة.
قال أحد النزلاء إنه كان جالسا لتناول العشاء في مطعم الفندق عندما سمع "ما بدا كأنه صوت محرك نفاث يقترب... كان سريعا جدا وصاخبا جدا. كان الانفجار مرعبا للغاية".
رأت شاهدة أخرى المسيّرة "تمر مباشرة أمامنا وتصطدم بفندق فيرمونت". كانت المرأة تغادر شاطئا قريبا مع أصدقائها عندما سمعت صوت صفير من المسيّرة قبل أن تصطدم بالمبنى. قالت: " طبعا ستظن أنك ستموت". وأضافت أنه بعد أن ركضوا إلى الشاطئ، نظروا إلى الوراء ورأوا "فندق فيرمونت وقد غطاه الدخان".
يُظهر مقطعا فيديو حددت هيومن رايتس ووتش موقعهما الجغرافي لحظة الضربة. في الفيديو الأول، يصور شخص على سطح مبنى قريب في اتجاه الفندق. يمكن رؤية المسيّرة لبضع لقطات وهي تنزل بسرعة بزاوية شبه عمودية قبل أن تنفجر. أما الفيديو الثاني، الذي صُوِّر شمال غرب الفندق، فيتتبع المسيّرة وهي تصطدم بالفندق وتغمر الفناءَ كرة نارية كبيرة.
يُظهر فيديو ثالث، صُوِّر من داخل الفندق مباشرة بعد الهجوم، ما لا يقل عن أربع مركبات مشتعلة. ويُظهر مقطعا فيديو آخران، صوّرا من داخل الفندق بعد الهجوم، أضرارا في الجانب الشمالي من موقف السيارات ومركبات محترقة، وهو ما يتوافق مع انفجار متفجرات شديدة القوة.
كما استهدفت هجمات المسيّرات الإيرانية المناطق المالية في الإمارات، لا سيما مركز دبي المالي العالمي والمناطق المحيطة به، في ثلاثة حوادث منفصلة على الأقل منذ 12 مارس/آذار. في 14 مارس/آذار، حذّر الحرس الثوري الإيراني الولايات المتحدة بضرورة إخلاء جميع المنشآت الاقتصادية الأمريكية في المنطقة. وصرحت وسيلة إعلامية تابعة للحرس الثوري الإيراني بأن "هذه الشركات ستكون أهدافا مشروعة للقوات المسلحة الإيرانية" ونشرت رسما بيانيا يحدد الشركات الأمريكية في المنطقة. يُدرج الرسم البياني عددا من الشركات الأمريكية وعناوينها الإقليمية، بما فيها "كيه كيه آر"، وهي شركة أمريكية للاستثمار في الأسهم الخاصة، و"مجموعة بوسطن الاستشارية"، وهي شركة أمريكية للإدارة والاستشارات، وشركة "باين آند كومباني"، وهي شركة أمريكية للاستشارات الإدارية. يُدرج الرسم البياني عناوين مكاتب الشركات في دبي، والتي تقع جميعها داخل منطقة مركز دبي المالي العالمي. يشكل مركز دبي المالي العالمي إحدى المناطق الاقتصادية الخاصة في دبي، وهو مركز مالي مهم للشركات العاملة في الشرق الأوسط. ويقع في منطقة مدنية مكتظة بالسكان في دبي.
في 14 مارس/آذار، ضربت مسيّرة إيرانية حسب الافتراض مبنى "آي سي دي بروكفيلد بلايس"، وهو مبنى فاخر للمكاتب والتسوق في مركز دبي المالي العالمي، ويضم مطاعم وصالات رياضية وصالونات تجميل ومتاجر بقالة. حدد الباحثون الموقع الجغرافي لفيديو تم تحميله على "تيليغرام" في الليلة نفسها يظهر دخانا يتصاعد من مبنى آي سي دي بروكفيلد بلايس. في 13 مارس/آذار، أفادت وكالة فرانس برس أن "انفجارات هزت المباني في دبي، وغطت سحابة دخان كبيرة منطقة في وسط المركز المالي".
كما يُفترض أن القوات الإيرانية قصفت بمسيّرات مبانٍ سكنية في مختلف أنحاء دبي. في الساعات الأولى من 12 مارس/آذار، قصفت مسيّرة إيرانية مبنًى سكنيا في حي كريك هاربور، ما تسبب في اندلاع حريق، وفقا لسلطات دبي ووسائل إعلام محلية ودولية. يُظهر فيديو حددت هيومن رايتس ووتش موقعه الجغرافي ونُشر على "إكس" في 12 مارس/آذار دخانا يتصاعد من طابق علوي. تُظهر صورة نشرها "المكتب الإعلامي لحكومة دبي" أضرارا في الطابق نفسه.
في مؤتمر صحفي عقد في 3 مارس/آذار، قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن السلطات الإماراتية اعترضت مئات المسيّرات الإيرانية من طراز شاهد-136 المخصصة للهجمات أحادية الاتجاه، بالإضافة إلى عشرات المسيّرات من طراز "شاهد-107" و"شاهد-238". اعترضت السلطات الإماراتية الغالبية العظمى من الهجمات، بمعدل اعتراض تجاوز 90%، وفقا للأرقام الحكومية.
يفترض أن القوات الإيرانية هاجمت أيضا عدة مبانٍ سكنية وفنادق كبيرة في البحرين، بما في ذلك مبنى "إيرا فيو" السكني في 28 فبراير/شباط، وفندق كراون بلازا في 1 مارس/آذار، و"برج ميلينيوم" في 10 مارس/آذار، استنادا إلى تحقق الباحثين من الفيديوهات ومراجعة المعلومات المنشورة على الإنترنت، ومقابلات مع أربعة أشخاص.
أدى الهجوم على برج ميلينيوم إلى مقتل امرأة بحرينية عمرها 29 عاما وجرح ثمانية أشخاص، وفقا لـ وزارة الداخلية البحرينية. أفادت صحيفة "غلف ديجيتال نيوز" البحرينية أن المرأة قُتلت جراء سقوط حطام إثر الهجوم، وهو ما أكده أيضا شخص تحدث إلى هيومن رايتس ووتش بناءً على معلومات منقولة.
تحققت هيومن رايتس ووتش من مقطعي فيديو تم تحميلهما على تيليغرام يظهران مسيّرة إيرانية من طراز "شاهد-136" مخصصة للهجمات أحادية الاتجاه وهي تصيب مبنى إيرا فيو السكني، بالإضافة إلى فيديوهات تظهر آثار الهجمات والأضرار التي لحقت بالمبنيين الآخرين. وعلى غرار مسيّرة شاهد-238، فإن شاهد-136 هي نظام أسلحة موجهة، يعتمد بشكل أساسي على استخدام نظام الملاحة العالمي عبر الأقمار الصناعية.
أفادت "واشنطن بوست" أن وزارة الخارجية الأمريكية قالت إن موظفَيْن من وزارة الدفاع الأمريكية أصيبا في فندق كراون بلازا في العاصمة البحرينية المنامة. وقال أشخاص تمت مقابلتهم إن موظفي الحكومة والجيش الأمريكيين كانوا يقيمون غالبا في بعض المباني التي تعرضت للهجوم في البحرين، ومنها فندق كراون بلازا، لكن الجيش الأمريكي فرض قيودا على عدد العسكريين الذين يمكنهم الإقامة في أي مبنى في وقت معين.
لم يتمكن الباحثون من تأكيد ما إذا كانت هناك أهداف عسكرية في الفندق أو في المبنيين السكنيين اللذين تعرضا للهجوم في البحرين، لكنهم أكدوا أن المباني تستخدم لأغراض مدنية. وتقع جميعها في مناطق مدنية مكتظة بالسكان في المنامة.
استهدفت الهجمات الإيرانية ما لا يقل عن ثلاثة مطارات دولية في دول مجلس التعاون. أفادت سلطات مطار أبوظبي أن مسيّرة ضربت مطار زايد الدولي في 28 فبراير/ شباط، ما أسفر عن مقتل حارس الأمن النيبالي ديواس شريستا وجرح سبعة أشخاص. قصفت السلطات الإيرانية مطار دبي الدولي مرارا. في 28 فبراير/شباط، أفادت هيئة مطار دبي أن صالة في مطار دبي الدولي تعرضت لأضرار في هجوم يفترض أنه شُن بواسطة مسيّرة إيرانية. وقالت سلطات دبي إن أربعة موظفين أصيبوا. حدد الباحثون الموقع الجغرافي لفيديو نشر على إكس في 7 مارس/آذار، يوثق لحظة استهداف مسيّرة في المنطقة المجاورة مباشرة للمطار، ما تسبب في تعليق مؤقت للرحلات الجوية. دفع هجوم آخر بمسيّرة على مطار دبي الدولي في 16 مارس/آذار "الهيئة العامة للطيران المدني" في دبي إلى تعليق الرحلات الجوية مؤقتا. قالت سلطات دبي إن مسيّرة ألحقت أضرارا بخزانات وقود في المنطقة المجاورة لمطار دبي الدولي، ما تسبب في اندلاع حريق أُخمِد لاحقا. يُظهر مقطعا فيديو حدد الباحثون موقعهما الجغرافي سحابة دخان كبيرة تتصاعد من اتجاه خزانات الوقود في المطار. أصابت مسيّرة إيرانية "مطار الكويت الدولي" في 28 فبراير/شباط، ما أسفر عن إصابة أربعة بنغاليين.
لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد ما إذا كانت هذه المطارات الثلاثة، التي تُستخدم لأغراض مدنية، تُستخدم أيضا لأي أغراض عسكرية أو ما إذا كانت هناك أهداف عسكرية في المطار وقت الهجوم.
استخدم الجيش الأمريكي مطار الكويت سابقا، لكن هيومن رايتس ووتش ليس لديها علم بأي أدلة متاحة علنا تشير إلى استخدام مطار دبي الدولي ومطار زايد الدولي في أي عمليات نقل للأسلحة أو القوات مؤخرا. يتحمل المدنيون تكلفة باهظة جراء الأضرار والاضطرابات التي لحقت بهذه المطارات: مطار دبي الدولي هو أكثر المطارات ازدحاما في العالم، وفقا لـ "أو إيه جي"، وهي شركة رائدة في توفير بيانات المطارات، وكان موقعا رئيسيا لرحلات إعادة المدنيين الفارين من النزاع إلى بلدانهم.
كما استهدفت الهجمات الإيرانية مرارا ما يفترض أنها مقرات دبلوماسية أمريكية في جميع أنحاء الخليج. في 3 مارس/آذار، استهدفت مسيّرة إيرانية القنصلية الأمريكية في دبي، ما تسبب في اندلاع حريق. يُظهر فيديو نشر على إكس، صُوِّر من الجانب الآخر من الشارع، صوت مسيّرة قبل لحظات من انفجار مدوٍ. ثم تتحرك الكاميرا نحو القنصلية، حيث يظهر الدخان والنار.
في 3 مارس/آذار أيضا، أصابت مسيّرتان إيرانيتان السفارة الأمريكية في الرياض، ما تسبب في حريق وأضرار طفيفة، وفقا لوزارة الدفاع السعودية. يُظهر فيديو لآثار الهجوم، أرسل إلى هيومن رايتس ووتش، دخانا يتصاعد من اتجاه مجمع السفارة. في 2 مارس/آذار، أصابت مسيّرة السفارة الأمريكية في الكويت، بحسب وكالة فرانس برس. في 5 مارس/آذار، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية تعليق العمليات في السفارة الأمريكية بمدينة الكويت.
تأثر العمال الوافدون بشكل كبير بالهجمات والحطام المتساقط من أنظمة الدفاع الجوي. في 28 فبراير/شباط، أسفر هجوم إيراني عن مقتل مواطن بنغالي، هو صالح أحمد، في عجمان بالإمارات. كان أحمد يتلقّى المياه لتوصيلها في حي التلة عندما أصابت أجزاء حطام، يبدو ناتجة عن هجوم، صهريج المياه الخاص به، مما أدى إلى اختراق مقصورة القيادة وإلحاق أضرار بالجزء الخلفي، وأصابت أحمد واثنين آخرين، أحدهما بنغالي والآخر باكستاني، حسبما قال ابن أحمد، محمد عبد الحق. توفي أحمد وأصيب الآخران.
منذ بدء النزاع، هاجمت القوات الإيرانية أو قصفت دولا خارج دول مجلس التعاون الخليجي، منها أذربيجان والأردن وإسرائيل وتركيا وسوريا والعراق.
يُلزم القانون الدولي الإنساني جميع أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية، واستهداف الأهداف العسكرية فقط. وتقتصر الأهداف العسكرية على "الأعيان التي تسهم إسهاما فعّالا في العمل العسكري سواء بطبيعتها أو موقعها أو غايتها أو استخدامها، والتي يحقق تدميرها كليا أو جزئياً، أو الاستيلاء عليها، أو تعطيلها في الأحوال السائدة في حينه ميزة عسكرية مؤكدة".
يُلزم القانون الدولي الإنساني أيضا أطراف النزاع باتخاذ "جميع الاحتياطات العملية" لتجنب أو تقليل الخسائر العرضية في أرواح المدنيين. ويجب أن تحترم جميع الهجمات مبدأ التناسب في الهجوم، بما يشمل مراعاة التأثير المحتمل على المدنيين والأعيان المدنية. ويحظر شن الهجمات إذا كان الغرض الأساسي منها نشر الرعب بين السكان المدنيين. وتشكل الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب المرتكبة بنية إجرامية، أي عمدا أو بتهور، جرائم حرب.
على عكس ما صرحت به السلطات الإيرانية، فإن الشركات التي تمتلكها الولايات المتحدة أو ترتبط بها لا تجعلها الصلة بالولايات المتحدة في حد ذاتها أهدافا عسكرية مشروعة.
قالت شيا: "يبدو أن رد إيران هو قصف المدنيين والأعيان المدنية وتدمير حياة الناس وسبل عيشهم في جميع أنحاء الخليج".